"الانهيار العظيم" أم التبخر التدريجي؟... دراسة جديدة تكشف عن موعد نهاية الكون
دراسات جديدة تكشف عن موعد وشكل جديد لنهاية الكون خلافا لما كان يعتقد سابقا!
دراسات جديدة تكشف عن موعد وشكل جديد لنهاية الكون خلافا لما كان يعتقد سابقا!

في أعماق الكون الشاسع، حيث يمتد الفراغ إلى ما لا نهاية، يطرح علماء الكونيات أسئلة تتجاوز حدود الخيال: كيف سينتهي كل شيء؟ منذ عقود، سادت فكرة أن الكون سيستمر في التمدد إلى الأبد، مما يؤدي إلى "الموت الحراري" البارد والمظلم. لكن دراسات حديثة نشرت في عام 2025، تعتمد على بيانات دقيقة من مراصد الطاقة المظلمة ونظريات فيزياء الكم، تقترح سيناريوهات أكثر دراماتيكية. إحداها تتنبأ بـ"الانهيار العظيم" (Big Crunch)، حيث ينكمش الكون إلى نقطة مفردة بعد 33.3 مليار سنة، بينما تقترح أخرى أن التبخر عبر إشعاع هوكينغ (Hawking Radiation) سيسرع من انحلال الكون في غضون 10^78 سنة . هذه التنبؤات ليست مجرد تخمينات؛ إنها نتاج نماذج رياضية مدعومة بملاحظات فلكية حديثة، وتفتح أبوابًا لإعادة فهم مصير الكون. في هذه المقالة، نستعرض التفاصيل العلمية لهذه الدراسات، مع التركيز على الجوانب النظرية والملاحظاتية.
في سبتمبر 2025، نشر فريق دولي من علماء في جامعة كورنيل (الولايات المتحدة) وجامعة شنغهاي جياو تونغ (الصين) ورقة بحثية في مجلة Journal of Cosmology and Astroparticle Physics بعنوان "The Lifespan of our Universe". قاد الدراسة الفيزيائي هنري تاي (Henry Tye)، الذي اعتمد على بيانات من DES وDESI لتطوير نموذج "aDE" (Axion Dark Energy)، يفترض أن الطاقة المظلمة تتطور مع الزمن بسبب جسيم افتراضي يُدعى "الأكسيون" (axion).
وفقًا للنموذج، سيستمر الكون في التمدد لمدة 11 مليار سنة إضافية، ليصل إلى حجمه الأقصى (حوالي 1.7 مرة حجمه الحالي). ثم، بفعل ثابت كوني سالب (Λ < 0)، سيبدأ التمدد في التباطؤ والانعكاس، مما يؤدي إلى انكماش تدريجي. في غضون 20 مليار سنة من الآن، سيندمج المجرات، وترتفع درجة الحرارة، وينكمش الكون إلى نقطة مفردة في "الانهيار العظيم"، بعد عمر إجمالي قدره 33.3 مليار سنة. يقول تاي: "هذا الانهيار يعرف نهاية الكون"، مشيرًا إلى أن البيانات الجديدة تشير إلى سالبية الثابت الكوني، خلافًا للنموذج القياسي ΛCDM الذي يتوقع تمددًا أبديًا.
هذه التنبؤات ليست مطلقة؛ فهي تعتمد على "النقطة الأفضل تطابقًا" للبيانات، وقد تطول إذا كانت القيم قريبة من المتوسط المسموح. ومع ذلك، تُعد الدراسة خطوة كبيرة نحو اختبارية، حيث يمكن لمشاريع قادمة مثل مسح يوكليد (Euclid) التحقق منها. في تقرير لموقع Phys.org، أكدت الدراسة أن الكون "يقترب من منتصف عمره البالغ 33 مليار سنة"، معتمدة على ملاحظات لملايين المجرات.
في مايو 2025، نشر باحثون من جامعة رادبود (Radboud University) في هولندا، بقيادة خبير الثقوب السوداء هينو فالكي (Heino Falcke)، ورقة في نفس المجلة بعنوان "An Upper Limit to the Lifetime of Stellar Remnants from Gravitational Pair Production". بنى الفريق على بحثهم لعام 2023، الذي أظهر أن إشعاع هوكينغ – الذي يتسبب في تبخر الثقوب السوداء عبر إنتاج أزواج جسيمات افتراضية قرب أفق الحدث – يمتد إلى أجسام أخرى مثل النجوم النيوترونية والأقزام البيضاء، بسبب الإنتاج الجاذبي للأزواج (gravitational pair production).
حسب الحسابات، يعتمد وقت التبخر على كثافة الجسم فقط، لا على حجمه. الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية تتبخر في 10^67 سنة، بينما الأقزام البيضاء – الأكثر صمودًا – تستغرق 10^78 سنة (رقم 1 متبوعًا بـ78 صفرًا)، وهو أقصر بكثير من التقديرات السابقة التي بلغت 10^1100 سنة. هذا يعني أن نهاية الكون، إذا اعتمدنا على هذا الإشعاع فقط، ستحدث في 10^78 سنة، حيث يتبخر كل شيء المتبقي. يعلق فالكي: "الكون يتحلل أسرع مما كنا نعتقد، لكنه لا يزال يستغرق وقتًا طويلًا جدًا". حتى القمر أو جسم بشري سيتبخر في 10^90 سنة، لكن عمليات أخرى ستسرع من ذلك.
في تقرير لـScienceDaily، أبرزت الدراسة أن هذا الإشعاع يحدث بسبب انحناء الزمكان، مما يجعل كل الأجسام الكونية عرضة للتبخر، ويغير فهمنا للمستقبل الكوني.
هذه السيناريوهات تتعارض مع النموذج القياسي، الذي يتوقع "التجميد العظيم" (Big Freeze) بسبب تمدد إيجابي للثابت الكوني. الدراسة الأولى تواجه انتقادات لاعتمادها على بيانات أولية من DESI، التي قد تتغير مع المزيد من الملاحظات. أما الثانية، فتُثير تساؤلات حول دقة إشعاع هوكينغ، الذي لم يُرصد مباشرة بعد. كما في Live Science، يُشير الخبراء إلى أن هذه النماذج "مثيرة للجدل" لكنها قابلة للاختبار قريبًا.
بالإضافة إلى ذلك، هناك سيناريوهات أخرى مثل "التمزق العظيم" (Big Rip)، حيث تتمزق المجرات بسبب تمدد متسارع. ومع ذلك، تُعد دراسات 2025 خطوة نحو دمج الفيزياء الكمومية مع النسبية العامة، ربما عبر نظرية الجاذبية الكمومية.