قصة خطف الطفل محمد قيس حيدر أمام مدرسته في اللاذقية: صدمة أمنية تهز سوريا
جريمة خطف طفل من امام باب مدرسته في اللاذقية من قبل مسلحين ملثمين تثير موجة من الذعر والغضب في سوريا.
جريمة خطف طفل من امام باب مدرسته في اللاذقية من قبل مسلحين ملثمين تثير موجة من الذعر والغضب في سوريا.

في صباح يوم الأربعاء 8 أكتوبر 2025، تحول حي المشروع العاشر في مدينة اللاذقية غربي #سوريا إلى مسرح لجريمة أثارت موجة من الغضب والذعر بين الأهالي والمجتمع التعليمي. اختُطف الطفل محمد قيس حيدر، البالغ من العمر 14 عاماً وتلميذاً في الصف الثامن، أمام أنظار زملائه والمارة من قبل مسلحين ملثمين، في أول حادثة خطف مدرسي علنية من نوعها في المحافظة بعد افتتاح العام الدراسي الجديد. هذه الواقعة، التي انتشرت عبر صور وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، أشعلت حملة تضامن واسعة تحت وسم #محمد_قيس_حيدر، ودفعت إلى إضراب تعليمي احتجاجي ووقفات غاضبة. في هذه المقالة، نستعرض تفاصيل الحادث خطوة بخطوة، السياق الأمني، ردود الفعل، والتحقيقات الجارية، مستندين إلى التقارير الرسمية والشهادات.
وقع الحادث حوالي الساعة 7:30 صباحاً أمام بوابة مدرسة "جمال داوود" الإعدادية في حي المشروع العاشر، أحد الأحياء السكنية المزدحمة في اللاذقية. كان محمد قيس حيدر، نجل الطبيب الأكاديمي الدكتور قيس حيدر الذي عاد مؤخراً من الخارج لمتابعة عمله الجامعي، يتوجه إلى المدرسة كالمعتاد مع زملائه. وفقاً لشهود عيان تحدثوا لوسائل إعلام محلية مثل "العربية" و"النهار"، توقفت سيارة هيونداي سانتا في فضية اللون أمام المدرسة، ونزل منها أربعة مسلحين ملثمين يرتدون ملابس مدنية.
أمسك اثنان منهم بالطفل بقوة، بينما رفع الآخران أسلحتهم لترهيب أي تدخل، مما منع المارة والطلاب من التدخل. وصف أحد الشهود، الذي حاول إنقاذ الطفل، اللحظة قائلاً: "كان محمد يبكي ويصرخ 'أرجوكم اتركوني'، لكن الرجال شدّوه بقوة ودفعوه داخل السيارة قبل أن يفرّوا بسرعة نحو جهة مجهولة". انتشرت صورة مذهلة الواقعية التقطها أحد الطلاب، تظهر الطفل وهو يُسحب بالقوة، مما جعلها ترينداً فورياً على "إكس" وفيسبوك، وأثارت غضباً شعبياً هائلاً.
لم يُسمع أي مطالب فدية حتى الآن، لكن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث قد يكون مرتبطاً بأسباب شخصية أو سياسية، خاصة أن والد الطفل عاد من الخارج مؤخراً، مما يثير تكهنات حول استهداف عائلي. هذا الحادث ليس الأول في اللاذقية، حيث شهدت المدينة حوادث خطف متفرقة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، لكنه الأكثر جرأة بسبب وقوعه أمام مدرسة عامة.
أثار الخطف موجة احتجاجية فورية في اللاذقية. في اليوم التالي، 9 أكتوبر، أقامت مدارس المدينة إضراباً عاماً، ونظّم المعلمون والأهالي وقفات احتجاجية أمام مبنى مديرية التربية، مطالبين بتعزيز الأمن حول المدارس وإطلاق سراح الطفل. أصدر المجلس السياسي في وسط وغرب #سوريا بياناً أدان الحادث كـ"استهداف للعملية التعليمية"، واتهم "ميليشيات السلطة السابقة" بالمسؤولية، داعياً إلى تعليق الدوام يومياً حتى التحرير.
على وسائل التواصل، تجاوزت التغريدات المليون، مع رسائل تضامن من مشاهير وناشطين سوريين، ووصف أحدهم الحادث بـ"جريمة تذكرنا بأسوأ أيام الحرب". كما أعربت منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش عن قلقها، مشيرة إلى أن مثل هذه الحوادث تهدد حقوق الأطفال في التعليم.
أعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي عبر "إكس" أن قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية تتابع القضية "باهتمام مباشر"، وأنها أمرت بالتحرك الفوري لجمع الأدلة وتحديد هوية الجناة. أكد محافظ اللاذقية محمد عثمان أنه يتابع التحقيقات عن كثب، مضيفاً: "نحن متضرعون إلى الله أن يرده إلى أهله سالمًا معافى، والجهات الأمنية تبذل جهوداً حثيثة للقبض على الجناة".
حتى تاريخ كتابة هذه المقالة (10 أكتوبر 2025)، لا يزال مصير محمد قيس مجهولاً، لكن التحقيقات تشمل تتبع السيارة الفضية واستجواب شهود. تذكر السلطات بأنها نجحت في تحرير أطفال مخطوفين سابقين في حمص، مما يعزز الأمل في نهاية سعيدة.