تُعدّ (أو ما يُعرف بالعامية بـ"الضرطة") وظيفة طبيعية للجسم تحدث نتيجة تراكم الغازات في الجهاز الهضمي. قد يتبادر إلى الذهن سؤال طريف: هل تفقد الوزن فعلًا بعد إطلاق الغازات؟ وما الذي يحدث داخل الجسم أثناء هذه العملية؟ في هذه المقالة العلمية الخفيفة، سنستكشف ما يحدث للجسم عند إطلاق الغازات، مع التركيز على تأثير ذلك على الوزن، مدعومين بمعلومات علمية دقيقة ومصادر موثوقة.
ما هي الغازات وكيف تتكون؟
الغازات في الجهاز الهضمي تتكون نتيجة عدة عوامل، منها:
- ابتلاع الهواء: عند تناول الطعام أو الشراب بسرعة، أو حتى أثناء المضغ أو التحدث، يمكن أن يدخل الهواء إلى المعدة، وهو ما يُعرف بـ"ابتلاع الهواء" (Aerophagia).
- تحلل الطعام: البكتيريا الموجودة في الأمعاء الغليظة تُحلل بعض المواد الغذائية غير المهضومة، مثل الألياف والكربوهيدرات المعقدة، مما ينتج عنه غازات مثل ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، الهيدروجين (H₂)، والميثان (CH₄).
- ردود فعل كيميائية: بعض الأطعمة تتفاعل مع إنزيمات الجهاز الهضمي، مثل البروتينات أو منتجات الألبان لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، مما يؤدي إلى إنتاج الغازات.
تتكون الغازات عادةً من خليط من النيتروجين (من الهواء المبتلع)، ثاني أكسيد الكربون، الهيدروجين، الميثان، وكميات صغيرة من الغازات ذات الرائحة مثل كبريتيد الهيدروجين (H₂S)، وهو المسؤول عن الرائحة الكريهة في بعض الحالات.
ماذا يحدث للجسم عند إطلاق الغازات؟
عندما تتراكم الغازات في الأمعاء، يشعر الشخص بالانتفاخ أو الضغط، وقد يصاحب ذلك ألم خفيف في البطن. عند عبر فتحة الشرج، يتم التخلص من هذا الضغط، مما يمنح شعورًا بالراحة. هذه العملية لا تؤثر فقط على الراحة الجسدية، بل قد تؤدي إلى تغييرات طفيفة في الجسم، مثل:
- تخفيف الضغط في الأمعاء: إطلاق الغازات يُقلل من الانتفاخ، مما يجعل البطن يبدو أقل امتلاءً مؤقتًا.
- تحسين عملية الهضم: التخلص من الغازات يساعد على تحسين حركة الأمعاء ويمنع تراكم الغازات الذي قد يسبب عدم الراحة.
- تأثير نفسي: قد يشعر الشخص بالإحراج أو الراحة حسب الموقف الاجتماعي، لكن هذا لا يؤثر على الجسم مباشرة.
هل إطلاق الغازات يقلل الوزن؟
السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين: هل تفقد وزنك فعلًا بعد إطلاق الغازات؟ الإجابة العلمية هي: نعم، ولكن التغيير ضئيل للغاية وغير ملحوظ.
- حجم الغازات: في المتوسط، يُنتج الشخص البالغ حوالي 0.5 إلى 1.5 لتر من الغازات يوميًا، يتم إطلاقها عبر 10-20 مرة من إطلاق الغازات. وزن هذه الغازات خفيف جدًا لأن الغازات مثل الهيدروجين والميثان لها كثافة منخفضة للغاية. على سبيل المثال، يبلغ وزن لتر واحد من الهيدروجين حوالي 0.09 غرام فقط في الظروف القياسية.
- التأثير على الوزن: إذا افترضنا أنك أطلقت 1 لتر من الغازات، فإن الوزن المفقود قد يكون أقل من غرام واحد. هذا التغيير ضئيل للغاية بحيث لا يمكن قياسه على ميزان منزلي، وبالتالي لا يُعتبر خسارة وزن حقيقية أو ذات أهمية.
هل هناك فوائد صحية لإطلاق الغازات؟
على الرغم من الإحراج الاجتماعي المرتبط بإطلاق الغازات، إلا أنها عملية صحية وضرورية:
- تجنب الانتفاخ المزمن: الاحتفاظ بالغازات قد يؤدي إلى ألم أو التهابات في الأمعاء.
- مؤشر على صحة الأمعاء: كمية ونوعية الغازات يمكن أن تعكس صحة الجهاز الهضمي. على سبيل المثال، الغازات ذات الرائحة الكريهة قد تشير إلى مشكلات في هضم البروتينات.
- تحسين البيئة البكتيرية: إطلاق الغازات يساعد على الحفاظ على التوازن البكتيري في الأمعاء، وهو أمر ضروري لعملية الهضم.
متى تكون الغازات مصدر قلق؟
في معظم الحالات، أمر طبيعي. لكن إذا كنت تعاني من الغازات المفرطة، أو الرائحة الكريهة المستمرة، أو الألم المصاحب، فقد تكون هناك مشكلة صحية مثل:
- عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية غذائية.
- متلازمة القولون العصبي (IBS).
- التهابات الأمعاء أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
في هذه الحالات، يُنصح باستشارة طبيب مختص لتقييم الحالة.
كيف تقلل من الغازات إذا كنت تشعر بالإحراج؟
إذا كنت ترغب في تقليل إطلاق الغازات، إليك بعض النصائح:
- تناول الطعام ببطء لتقليل ابتلاع الهواء.
- تجنب الأطعمة التي تزيد الغازات مثل الفاصولياء، البروكلي، والمشروبات الغازية.
- اشرب كميات كافية من الماء لتحسين الهضم.
- مارس الرياضة بانتظام لتحسين حركة الأمعاء.