"الطوفان صار عنا".. ما الذي يحدث في قناة الجزيرة؟
يبدو ان قناة الجزيرة الاخبارية الاشهر في العالم العربي تشهد هذه الايام تغييرات اساسية في بنيتها الادراية.. فهل يؤدي ذلك الى تحول في الخط التحريري؟
يبدو ان قناة الجزيرة الاخبارية الاشهر في العالم العربي تشهد هذه الايام تغييرات اساسية في بنيتها الادراية.. فهل يؤدي ذلك الى تحول في الخط التحريري؟

أصبحت #قناة الجزيرة القطرية، الرمز الإعلامي للدوحة، محور نقاشات حادة داخل الأوساط الإعلامية والسياسية العربية. ليست القناة مجرد وسيلة إخبارية، بل أداة استراتيجية لقطر في تشكيل الرأي العام، ومع ذلك، فإنها تواجه اليوم موجة من التغييرات الداخلية والضغوط الخارجية التي تهدد استقلاليتها النسبية وتوجهها التحريري. وصف أحد موظفيها هذه التغييرات بـ"الطوفان صار عنا"، في إشارة إلى عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها حماس في 7 أكتوبر 2023، مما يعكس التوتر الذي يسود الشبكة الأخبارية الشهيرة.
تأسست #قناة الجزيرة في 1 نوفمبر 1996 بتمويل أمير #قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بمبلغ 150 مليون دولار، لتكون أول قناة إخبارية عربية مستقلة نسبيًا. سرعان ما أصبحت "ظاهرة إعلامية"، تغطي النزاعات والثورات بجرأة، مثل تغطيتها للانتفاضة الفلسطينية الثانية والربيع العربي، مما جعلها هدفًا لانتقادات من حكومات عربية وغربية على حد سواء. ومع ذلك، كانت استقلاليتها النسبية دائمًا محل جدل، إذ يُنظر إليها كذراع للسياسة الخارجية القطرية، خاصة في دعمها للإسلاميين مثل الإخوان المسلمين.
في السنوات الأخيرة، شهدت القناة تحولات، خاصة بعد فك الحصار الخليجي عن #قطر في 2021 بموجب اتفاق العلا، الذي شمل شروطًا تتعلق بتعديل الخط التحريري للقناة، مثل تجنب الهجوم على دول الخليج. ومع اندلاع الحرب في غزة، أصبحت الجزيرة خط الدفاع الأول لرواية المقاومة الفلسطينية، مما أثار غضب إسرائيل والولايات المتحدة، التي وصفت تغطيتها بـ"التحريضية".
أعلن المدير العام الجديد لشبكة الجزيرة، الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني، في 16 سبتمبر 2025، عن سلسلة تعيينات وترقيات في المناصب القيادية، ضمن إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الكفاءة ومواءمة التوجه مع السياسة القطرية الجديدة. من أبرزها:
هذه التعيينات جاءت بعد إنهاء مهام الدكتور مصطفى سواق، المدير العام الجزائري، في 1 سبتمبر 2025، بعد 12 عامًا في المنصب، وتعيين الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني خلفًا له. سواق، الذي كان مستشارًا للشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، يُعتبر رمزًا للعصر السابق، وإقالاؤه أثار شائعات عن "تطهير" داخلي.
مع هذه الإصلاحات، لاحظ مراقبون تحولًا في الخط التحريري للقناة. بدلاً من التركيز على "مآثر الجناح العسكري لحماس"، أصبحت التغطية تركز أكثر على الجانب الإنساني في غزة، مثل معاناة المدنيين والمساعدات. هذا التغيير يُعزى إلى ضغوط أمريكية، خاصة بعد طلب الوزير أنتوني بلينكن في 2023 بـ"خفض صوت" التغطية، واتفاق ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، الذي دعمته #قطر كوسيط. كما أن تعيين مدير أخبار سابق في قناة "الحرة" الأمريكية يُشير إلى تأثير خارجي.
في الوقت نفسه، حافظت الجزيرة على دورها في نقل رواية المقاومة، مما جعلها هدفًا للانتقادات. على سبيل المثال، في مارس 2025، اتهمها البعض بـ"فقدان الشرف الإعلامي" لدعمها "الوهمي" لإيران.
أثار هذا "الطوفان" الداخلي انقسامًا بين المتابعين: بعضهم يرى فيه "تطهيرًا" للانحياز لحماس، بينما يتهم آخرون #قطر بالخضوع للضغوط الأمريكية-الإسرائيلية.
على وسائل التواصل، انتشرت تغريدات تنتقد الجزيرة بـ"فقدان الاستقلال"، خاصة بعد تغطيتها المتوازنة للاحتجاجات في تركيا أو إيران دون التركيز المعتاد.
مع ذلك، تظل الجزيرة قوة إعلامية عالمية، مع تطبيقاتها الرقمية وتغطيتها للقمم الإقليمية، مثل القمة العربية الإسلامية في الدوحة في سبتمبر 2025.
المستقبل يعتمد على قدرة #قطر على التوفيق بين دورها كوسيط سلام وأداتها الإعلامية، في ظل عالم يتسارع فيه التحالفات. هل ستعود الجزيرة إلى جذورها الجريئة، أم ستتحول إلى صوت أكثر توازنًا؟ الإجابة تكمن في "الطوفان" الذي ما زال يهدد بغمرها.