في عالم الجريمة، هناك قصص لا تنتهي بإغلاق الملف، بل تظل تطارد الذاكرة الجماعية لعقود. هي تلك الجرائم التي لم يتم حلها رغم التحقيقات الطويلة، غالبًا بسبب نقص الأدلة أو تغيرات في التكنولوجيا. هذه الحالات ليست مجرد إحصاءات؛ إنها قصص أشخاص حقيقيين، عائلات تنتظر العدالة، وألغاز تلهم الكتب والأفلام. في هذه المقالة، نستعرض بعض أشهر هذه الحالات التي دامت لعقود، مع التركيز على تفاصيلها وأسباب بقائها دون حل.
1. جريمة إليزابيث شورت (الداليا السوداء) - 1947
في 15 يناير 1947، عُثر على جثة الشابة إليزابيث شورت (22 عامًا) مقطعة إلى نصفين في حي سكني في لوس أنجلوس، كاليفورنيا. كانت جثتها مشوهة بشكل مرعب، مما جعل الشرطة تصنفها كواحدة من أكثر الجرائم وحشية في التاريخ الأمريكي. لُقبت شورت بـ"الداليا السوداء" نسبة إلى فستانها الأسود وفيلم "The Blue Dahlia" الذي عرض حديثًا. على الرغم من التحقيقات المكثفة، التي شملت مئات المشتبه بهم واعترافات كاذبة، لم يتم تحديد الجاني. السبب الرئيسي هو تدمير مسرح الجريمة بسبب الإعلام والزوار، بالإضافة إلى نقص التكنولوجيا الجنائية في ذلك الوقت. حتى اليوم، يقدم الهاوون "حلولًا" خاصة بهم، لكن الشرطة تعتبرها حالة باردة تمامًا.
2. جرائم جاك السفاح - 1888
قبل أكثر من قرن، أرعب جاك السفاح لندن بقتل خمس نساء في منطقة وايت تشابل، حيث قُطّعن بطريقة جراحية دقيقة. كانت الضحايا نساء من الطبقة العاملة، وأرسل القاتل رسائل ساخرة إلى الصحف، مما جعل القضية إحساسية إعلاميًا. على الرغم من التحقيقات الواسعة، التي شملت مئات المشتبه بهم مثل طبيب أو خياط، لم يتم القبض على الجاني. في فبراير 2025، أشارت دراسة DNA إلى حلاق بولندي كمشتبه به، لكن الأدلة غير قاطعة، مما يجعلها واحدة من أقدم الحالات الباردة في التاريخ. الغموض يعود إلى نقص السجلات الجنائية الحديثة والفوضى الاجتماعية في فيكتوريا.
3. قتل ليزي بوردن ووالديها - 1892
في 4 أغسطس 1892، قُتل أندرو وابنته ليزي بوردن في منزلهما في فول ريفر، ماساتشوستس، بفأس بشكل وحشي. اتهمت ليزي، الابنة الباقية، بالجريمة، لكنها برئت في المحكمة بسبب نقص الأدلة القاطعة. تغيرت شهادات الشهود تحت ضغط الإعلام، ودُمِرَت أدلة الموقع بسبب الزوار الذين سرقوا "تذكارات". القضية ألهمت قصيدة شهيرة: "ليزي بوردن أخذت الفأس وأعطت أمها أربعين ضربة"، لكنها بقيت غير محلولة. حتى اليوم، يُعتقد أنها عمل عائلي أو سرقة، لكن لا إجابة نهائية.
4. اختطاف ومقتل ماريا ريدولف - 1957
في 3 ديسمبر 1957، اختُطِفَت الطفلة ماريا ريدولف (7 أعوام) من زاوية شارع في سايكامور، إلينوي، ووجدت جثتها بعد أشهر في حفرة قريبة. كانت هذه أقدم حالة باردة ذهبت إلى المحاكمة في الولايات المتحدة، حيث حُكِمَ على جون ماكولو (شقيق أحد الشهود) بالسجن مدى الحياة في 2012، لكن الحكم أُلغِيَ في 2016 لعدم كفاية الأدلة. القضية أثرت على عائلة واحدة، حيث انقلب الأقارب ضد بعضهم، وتظل غامضة بسبب مرور الزمن ونقص الشهود الموثوقين.
5. مقتل جونبيني رامسي - 1996
في عيد الميلاد عام 1996، عُثر على جثة الطفلة جونبيني رامسي (6 أعوام) مقيدة ومخنوقة في قبو منزلها في بولدر، كولورادو. وُجِدَت مذكرة فدية طويلة، مما أثار شكوكًا حول عائلتها، لكن التحقيقات لم تثبت تورطهم. القضية أصبحت إعلامية بسبب الإهمال في مسرح الجريمة، حيث لُمِسَ كل شيء قبل جمع الأدلة. رغم اختبارات DNA في السنوات الأخيرة، لم يتم تحديد الجاني، وتُعتبر واحدة من أكثر الحالات إثارة للجدل في التسعينيات.
ما هذا الإجرام؟
تندرج هذه الحالات تحت فئة الجرائم الإجرامية غير المحلولة (Unsolved Homicides)، وهي جزء من الجرائم الرئيسية (Major Crimes) في علم الجريمة. غالبًا ما تكون قتلًا متعمدًا (Murder) أو إرهابًا فرديًا، مع عناصر نفسية مثل القتل المتسلسل أو الدافع الشخصي. في التصنيف القانوني، تُصنف كـ"جرائم باردة" عندما تتوقف التحقيقات بسبب عدم وجود أدلة جديدة، لكنها قد تعود إلى الحياة بفضل تقنيات مثل تحليل DNA الجيني. هذه الحالات تبرز تحديات الإجرام الحديث، حيث يفشل النظام في تقديم العدالة، مما يؤدي إلى صدمات نفسية للعائلات ويغذي ثقافة "الجريمة الحقيقية" في الإعلام.