سياحة القتل في سراييفو: تقارير مروعة عن "صيد البشر" خلال حرب البوسنة
ادعاءات صادمة عن قيام أثرياء أجانب بدفع مبالغ طائلة للمشاركة في قنص مدنيين أثناء حصار سراييفو في تسعينات القرن الماضي.
ادعاءات صادمة عن قيام أثرياء أجانب بدفع مبالغ طائلة للمشاركة في قنص مدنيين أثناء حصار سراييفو في تسعينات القرن الماضي.

من أعماق تاريخ #حرب البوسنة (1992-1995)، حيث شهدت سراييفو حصاراً دام أكثر من ألف يوم، طفت مؤخرا إلى السطح ادعاءات صادمة تكشف عن جانب مظلم من المأساة الإنسانية. يُزعم أن أثرياء أجانب، معظمهم من أوروبا الغربية، دفعوا مبالغ طائلة لقوات الصرب البوسنيين ليتمكنوا من إطلاق النار على المدنيين البوسنيين كأنهم في رحلة صيد ترفيهية. هذه الادعاءات، المعروفة باسم "سياحة القتل" أو "الصيد البشري"، ليست مجرد شائعات حربية، بل أصبحت اليوم موضوع تحقيق قضائي رسمي في إيطاليا، معتمدة على شهادات ووثائق منذ عقود. في هذه المقالة، نستعرض القصة الكاملة لهذه الادعاءات، من جذورها في التسعينيات إلى التطورات الأخيرة في نوفمبر 2025.
خلال الحرب البوسنية، التي أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص، تعرضت سراييفو لحصار طويل من قبل قوات الجيش الصربي البوسني (VRS) بقيادة رادوفان كاراديتش، المحكوم عليه لاحقاً بالسجن المؤبد بتهمة الإبادة الجماعية. كانت "حارة القناصين" (Sniper Alley)، الشارع الرئيسي الذي يربط المدينة بالعالم الخارجي، مسرحاً لموت آلاف المدنيين البوسنيين (غالباً مسلمي البوسنة أو البوسنيين) الذين كانوا يتعرضون لإطلاق نار عشوائي من التلال المحيطة. وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، قُتل أكثر من 10 آلاف مدني في الحصار، معظمهم بسبب القنص والقصف.
في هذا الجو من الرعب، بدأت الشائعات تنتشر في أوائل التسعينيات عن "سياح قناصة" أثرياء يأتون من إيطاليا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، وأحياناً من الولايات المتحدة وروسيا، ليدفعوا آلاف الدولارات مقابل فرصة الإطلاق على المدنيين. يُقال إن الرسوم كانت تبدأ من 5 آلاف إلى 10 آلاف يورو لكل رحلة نهاية أسبوع (بقيمة تعادل اليوم حوالي 80-100 ألف يورو)، مع مكافآت إضافية لإصابة النساء أو الأطفال، كما لو كان الأمر شكلاً مشوهاً من "الصيد الكبير" في أفريقيا. هذه الرحلات كانت تُنظم عبر حدود صربيا، مع توفير اللوجستيات من قبل مقاولين أمنيين إيطاليين.
عادت هذه الادعاءات إلى الوجود بشكل قوي في عام 2022 مع عرض فيلم الوثائقي السلوفيني Sarajevo Safari للمخرج ميران زوبانيتش في مهرجان سراييفو السينمائي. يقدم الفيلم مقابلات مع:
يقدر الفيلم أن أكثر من 100 مشارك شاركوا في هذه "الرحلات" على مدى عامين، مدفوعين بالإثارة لا بالأيديولوجيا، لكنها أدت إلى مقتل عشرات المدنيين. أثار الفيلم غضباً في جمهورية صربسكا، حيث وصفه المحاربون القدامى بـ"الكذبة المقرفة" و"الدعاية المعادية للصرب"، معتبرين إياه إهانة لضحايا الصرب في الحرب.
قبل ذلك، نشرت وسائل إعلام إيطالية مثل Corriere della Sera تقارير في 1993-1994 بناءً على مصادر استخباراتية بوسنية، أبلغت عن إيقاف مؤقت للنشاط بعد اكتشافه من قبل الاستخبارات الإيطالية (Sismi). لم يحدث اعتقالات في ذلك الوقت، وتلاشت القصة مع انتهاء الحرب في 1995.
في تطور دراماتيكي، أصبحت هذه الادعاءات موضوع تحقيق رسمي في 11 نوفمبر 2025، عندما فتح المدعي العام في ميلان، أليساندرو غوبي، تحقيقاً في جرائم "القتل الطوعي المشدد بالقسوة والدوافع الوضيعة". الشكوى الجنائية (17 صفحة) قدمها الكاتب الإيطالي الصحفي إيزيو غافازيني، مدعوماً بمحاميين متخصصين في القضايا الدولية، وتشمل:
يأمل غافازيني في تحديد عشرات المشتبهين، مع إمكانية تورط أمريكيين وبريطانيين وروس. وفقاً لتقارير حديثة، كانت الرسوم تصل إلى 80 ألف جنيه إسترليني لرحلة نهاية أسبوع، مع مكافآت لإصابة الأطفال. هناك تحقيق موازٍ في البوسنة، لكنه متوقف حالياً. يُعتبر هذا التحقيق خطوة نحو محاسبة النخب على تورطها في جرائم تشبه الإبادة الجماعية، حيث حكمت محاكم دولية سابقاً على الحصار بأنه إبادة جماعية.
رغم الزخم، يواجه التحقيق تحديات. ينفي محاربو الصرب البوسنيون الادعاءات بشدة، معتبرينها "أسطورة حضرية" مبالغ فيها لأغراض سياسية. جنود بريطانيون سابقون في قوات الأمم المتحدة وصفوها بأنها غير منطقية لوجستياً، نظراً للحواجز الصارمة والمراقبة في المنطقة الحربية. لا توجد أدلة مادية قاطعة حتى الآن، مثل صور أو سجلات مالية أو اعترافات، ويعتمد الدليل على شهادات ثانوية قد تكون مشوهة بالزمن (30 عاماً).
مع ذلك، يؤكد المدعون أن فوضى الحرب – وربما تواطؤ بعض قوات الأمم المتحدة – سمحت بمثل هذه الأنشطة، مشابهة لفضائح "السياحة الجنسية" في مناطق النزاع. التحدي الرئيسي هو الذاكرة الشخصية والدوافع السياسية، لكن غافازيني يصر على أن الأدلة "مثبتة بما يكفي للمحاكمات".