مريضة باركنسون تعزف الكلارينيت أثناء خضوعها لعملية جراحية.. فيديو
تخيل امرأة مستلقية على طاولة العمليات، محاطة بأطباء وأجهزة طبية متقدمة، بينما يملأ صوت عزمها الغرفة هذا ما حدث تماما في هذه القصة مع مريضة باركنسون في لندن.
تخيل امرأة مستلقية على طاولة العمليات، محاطة بأطباء وأجهزة طبية متقدمة، بينما يملأ صوت عزمها الغرفة هذا ما حدث تماما في هذه القصة مع مريضة باركنسون في لندن.

في عالم الطب الحديث، حيث تتجاوز الحدود بين العلوم والفنون، تبرز قصة دينيس باكون (Denise Bacon)، المرأة البالغة من العمر 65 عامًا، كمثال فريد على كيفية دمج الموسيقى في العلاج الطبي. في 22 أكتوبر 2025، خضعت باكون، التي تعاني من مرض باركنسون، لجراحة تحفيز دماغي عميق (DBS) في مستشفى كينغز كوليدج بلندن، حيث عزفت على #الكلارينيت أثناء العملية لتقييم تحسن مهاراتها الحركية في الوقت الفعلي. هذه الحالة، التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليست مجرد حدث إعلامي، بل مثال حي على تقدم تقنيات الجراحة العصبية والتأثير الإيجابي للموسيقى على الصحة.
تم تشخيص دينيس باكون بمرض #باركنسون في عام 2014، وهو مرض عصبي مزمن يؤثر على الحركة والتناسق، مما يجعل الأنشطة اليومية، مثل العزف على الآلات الموسيقية، صعبة جدًا. كانت باكون، التي تعمل كمعالجة للكلام واللغة سابقًا، تعاني من تفاقم الأعراض، خاصة في يديها، مما أثر على قدرتها على العزف على الكلارينيت، وهو شغفها منذ سنوات. "الكلارينيت هو جزء من هويتي، والفكرة بفقدان هذه القدرة كانت مؤلمة"، قالت باكون في مقابلة مع ABC Digital.
أدرك الجراح العصبي، البروفيسور كيومارس أشكان (Keyoumars Ashkan)، الذي سبق له العمل مع مريضة أخرى، داجمار تيرنر، في عام 2020، أهمية الحفاظ على المهارات الموسيقية. قبل الجراحة، قام الفريق الطبي بتصوير دماغ باكون باستخدام تقنيات الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أثناء عزفها، لتحديد المناطق الدماغية المسؤولة عن التحكم الحركي الدقيق. هذا التحضير كان ضروريًا لضمان أن التحفيز الكهربائي، الذي يهدف إلى تقليل أعراض باركنسون، لن يؤثر سلبًا على قدرتها على العزف.
في 22 أكتوبر 2025، دخلت باكون غرفة العمليات في مستشفى كينغز كوليدج. كانت الجراحة من نوع التحفيز الدماغي العميق (DBS)، حيث يُزرع جهاز يرسل نبضات كهربائية إلى النواة تحت المهاد (subthalamic nucleus) لتحسين التحكم الحركي. خلال العملية، بقيت باكون مستيقظة تحت تخدير موضعي، عازفة على #الكلارينيت بينما كان الأطباء يراقبون استجابتها الفورية. "كنا نرى تحسنًا فوريًا في حركة أصابعها بمجرد تفعيل الجهاز"، قال أشكان في بيان رسمي. نجحت الجراحة في تحسين قدراتها الحركية، مما سمح لها بالعزف بسلاسة أكبر.
هذه الحالة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق لأشكان أن قاد عمليات مماثلة، مثل حالة داجمار تيرنر، التي عزفت على الكمان أثناء إزالة ورم دماغي في 2020. وفقًا لدراسة نشرت في PubMed عام 2023، أظهرت أن العزف الموسيقي أثناء الجراحة يساعد في تجنب الاضطرابات العصبية اللاحقة، رغم أنه لا يغير النتائج الجراحية بشكل جذري في معظم الحالات. وفي تقرير آخر، أكد الباحثون أن التحفيز الدماغي العميق يمكن أن يحسن المهارات الموسيقية لدى مرضى باركنسون، خاصة في التناسق والحركة الدقيقة.
من الأمثلة الأخرى، في 2022، عزف موسيقي إيطالي الساكسوفون لمدة 9 ساعات أثناء جراحة في روما، مما ساعد في رسم خريطة الوظائف الإدراكية العالية مثل الذاكرة والتنسيق. وفي 2017، عزف معلم موسيقى أمريكي الساكسوفون أثناء جراحة لتحديد مواقع القدرة الموسيقية بدقة أكبر. هذه الحالات تظهر أن الموسيقى ليست مجرد هواية؛ إنها وظيفة دماغية معقدة تشمل مناطق متعددة، ومراقبتها أثناء الجراحة تحسن النتائج بنسبة تصل إلى 90% في الحفاظ على المهارات.
ومع ذلك، ليست التقنية خالية من المخاطر. يعاني بعض المرضى من آثار جانبية طويلة الأمد مثل الإرهاق، كما حدث مع تيرنر، التي واجهت صعوبة في العودة إلى الحياة الطبيعية. كما أن التحضير النفسي واللوجستي – مثل تعديل وضعية الجسم للعزف – يتطلب تخطيطًا دقيقًا.
بعد الجراحة، أعربت باكون عن سعادتها بالنتائج، مشيرة إلى أنها تستطيع العزف بسهولة أكبر الآن. "هذا ليس مجرد علاج للباركنسون؛ إنه استعادة لجزء من حياتي"، قالت. أصبحت قصتها مصدر إلهام لمرضى #باركنسون الآخرين، خاصة الموسيقيين، الذين يخشون فقدان هواياتهم أمام الأمراض العصبية. كما ساهمت في تعزيز البحوث حول "رسم الموسيقى الدماغي"، حيث أظهرت دراسات أن مثل هذه العمليات يمكن أن تحسن القدرات الموسيقية بعد الجراحة في بعض الحالات.